السيد كمال الحيدري

338

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

ونفس هذا الكلام نقله تلميذه في ( الجامع لأحكام القرآن والمبيِّن لما تضمّنه من السنّة وآي الفرقان ) في ذيل هذه الآية ، حيث ينقل الحديث المتقدّم ذكره عن عائشة ثمّ يقول : ( متّبِعو المتشابه لا يخلو أن يتّبعوه ويجمعوه طلباً للتشكيك في القرآن وإضلال العوامّ ، كما فعلته الزنادقة والقرامطة الطاعنون في القرآن ، أو طلباً لاعتقاد ظواهر المتشابه ؛ كما فعلته المجسّمة الذين جمعوا ما في الكتاب والسنّة ممّا يوهم ظاهره الجسميّة ، حتّى اعتقدوا أنّ الباري تعالى جسمٌ مجسّم . . . ) « 1 » وقد يقول قائل : هذا اتّهام منكم لابن تيميّة وأتباعه من الوهّابية بأنّهم يقولون بالتجسيم ، وهم في مقابل ذلك يصرّحون بأنّه جسم لا كالأجسام و . . . إلّا أنّ أقوال علماء أهل السنّة تدحض هذا القول بحيث إنّنا - وعلى سبيل المثال - نجد الإمام الحافظ أبا الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي المتوفّى سنة 597 ه - يعتبر أنّ أولئك الذين أخذوا بظواهر الآيات المتشابهة ولم يرجعوها إلى محكمات الآيات القرآنيّة قد شانوا المذهب الحنبلي وذهبوا إلى التجسيم الذي لا يرتضي به صاحب عقل . وممّا قاله : ( . . . فصنّفوا كتباً شانوا بها المذهب - أي الحنبلي - ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوامّ فحملوا الصفات على مقتضى الحسّ ، فسمعوا أنّ الله تعالى خلق آدم على صورته فأثبتوا له صورةً ووجهاً زائداً على الذات وعينين وفماً ولهواتٍ وأضراس وأضواء لوجهه هي السبحات ويدين وأصابع وكفّاً وخنصراً وإبهاماً وصدراً وفخذاً وساقين ورجلين ، وقالوا ما سمعنا بذكر

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمّنه من السنّة وآي القرآن : ج 5 ص 22 ، ذيل الآية المذكورة .